قطب الدين الراوندي
376
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمعنى تيقنوا ان القوى المتحال لا يزاد عمره ورزقه على ما سماه اللَّه تعالى في اللوح المحفوظ ، لقوته واحتياله ، ولا ينقص الضعيف والعاجز مما سماه اللَّه فيه منهما لضعفه وعجزه ، ومن عرف ذلك وعمل به ، فقد استراح قلبه وبدنه وانتفع بما يخصه ، ومن ترك معرفة ذلك أو شك فيه ، فهو مشغول القلب والبدن مستضر . ولا تنافي بينه وبين ما روى عنهم عليهم السلام ( 1 ) : من أن العبد يزاد في عمره ورزقه إذا ألح في الدعاء وزاد في الطاعات واجتنبت عن المعاصي ، لأنه يتغير ألطافه ومصالحه بذلك . ألا ترى أنه تعالى أمرنا بان نقول : اللهم أمدد لنا في أعمارنا وأوسع علينا في أرزاقنا . وإذا ارتكب العبد الفواحش وغير طريقة الحسنة ينقص اللَّه رزقه وعمره و « إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ » ( 2 ) واللَّه تعالى علام الغيوب . فكتب في اللوح أشياء مشروطة وأشياء مطلقة ، فما كان على الاطلاق ، فهو حتم لا يغير ولا يبدل ، وما كان مشروطا نحو أن يكون مثبتا في اللوح : ان فلانا ان وصل رحمه مثلا ، يعيش ثلاثين سنة ، وان قطع رحمه ، فثلاث سنين ، وانما يكون ذلك بحسب حصول الشرط . وقد قال اللَّه تعالى « يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( 3 ) . ثم حذر الأغنياء بأن قال : كم غنى يؤخذ على الغرة لغناه ، وطيب قلوب الفقراء بان الابتلاء ربما يكون من أعظم النعماء لهم .
--> ( 1 ) أنظر الكافي 2 - 467 كتاب الدعاء . ( 2 ) سورة الرعد : 11 . ( 3 ) سورة الرعد : 39 .